ابو القاسم عبد الكريم القشيري

28

كتاب المعراج

والأحاديث هذه تبيّن أن عددا من الصحابة اعتبر أن المعراج والإسراء حتى ، كلاهما رؤيا . وهم فريق لا يستهان به ، وقد احتجّوا على ذلك بالآية : ( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) ( الإسراء 60 ) . ولو كان الإسراء يقظة لقال : رؤية بالتاء ، وليس بالألف ، فهي بالمنام . واحتج أهل هذا القول في الإسراء والمعراج ، بما ورد في بعض الأحاديث ، والقشيري يذكر شيئا منها ، ويؤوله كما رأينا ، لا سيما قول أنس بن مالك برواية شريك في الحديث الذي اتفق الشيخان مسلم والبخاري على تخريجه « وهو نائم بالمسجد الحرام » « 1 » . ويقول الرسول بنهاية قصة الإسراء « استيقظت من منامي ، وأنا في المسجد الحرام » . فالقول بأن المعراج رؤيا ولم يحصل بالجسد لا يقتصر إذا على " أكثر الروافض والمعتزلة " كما يقول القشيري ، بل يشمل شريحة من أهل السنة والجماعة أيضا . ولا يزال الكثيرون إلى اليوم يقولون أن المعراج كان بالروح لا بالجسد . وهنا نذكر رأي المعقّب في دائرة المعارف الإسلامية أبي عبد اللّه الزنجاني ، يقول : قوله تعالى « ما كذب

--> ( 1 ) - البخاري ، صحيح البخاري ، بيروت دار المعرفة ، ط 1 ، 2004 ، حديث رقم 3570 ، ص 909 . مسلم ، الإمام أبو الحسين ، صحيح مسلم ، بيروت ، دار المعرفة ، ط 1 ، 2005 ، حديث رقم 6412 ص 5 - 124 .